محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

120

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

الطعن في الخبر جملة وتفصيلا . وثانيها : أن استبعاد الأستاذ زرزور أن تكون هذه العلوم مجتمعة في صدور المبرّزين من العلماء في القرن الثاني ، وتأخر ظهوره إلى القرن الرابع على يد الحوفي ، استبعاد من غير دليل ، وكان الأولى أن يوحي ذلك للأستاذ الكريم زرزور أن هناك من تقدم على الحوفي في التأليف ، ممن كان قريبا من عصر الإمام الشافعي ، كالحارث المحاسبي وابن المرزبان مثلا « 1 » . بل إن النصوص الثابتة ترد رأي الأستاذ الجليل وتؤكد أن جملة من هذه العلوم كانت معروفة لدى أهل القرن الأول من جيل الصحابة والتابعين ، وأنها كانت تتناقل بين المتقدمين ، وطالما وردت على ألسنتهم ، فهذا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يخطب ويقول في خطبته : سلوني عن كتاب اللّه فو اللّه ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل . « 2 » وهو رضي اللّه عنه الذي قال : واللّه ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت ، وأين أنزلت . . . « 3 »

--> ( 1 ) انظر : في ذلك مبحث أول من صنف في علوم القرآن ص ( 100 ) من هذه الرسالة . ( 2 ) انظر : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 1 / 35 - والإتقان للسيوطي 2 / 1227 ط البغا . ( 3 ) انظر : الإتقان للسيوطي : 2 / 1227 ط البغا .